المناوي

424

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 404 ) عبد الرزاق الكبير المسيري « * » صوفيّ حاله غزير ، ونفحات سرّه طافحة على الكبير والصغير . أخذ عن القليبي ، وبه تسلّك وانتفع ، وسبب أخذه عنه أنّه مرّ بالبلتاجي ليأخذ عنه ، فقال : إنّما يفتح عليك على يد الشيخ عبد السلام ، ووددت لو كان لك على يديّ شيء ، فقال : وأنّى لي به ؟ فأشار بيده إلى قليب ، فأراه إيّاها ، وقال : اذهب إليه من هنا ، وأقرئه السلام ، فما زال صاحب الترجمة يمشي في ضوء أصبع البلتاجي ، حتى دخل قليب من ساعته ، فقال له القليبي رحمه اللّه قبل أن يبلغه سلام البلتاجي : مرحبا بك ، وبمن أرسلك ، فوقف يوما يوضّئ الشّيخ ، فبينما هو يردّد الماء على ذراعه حصل له اصطلام ، فلم يفق إلّا لمثل تلك الساعة من ثاني يوم ، فرأى عبد الرزاق واقفا بالإبريق ، فقال له : ما الوقت ؟ قال : العصر من اليوم الثاني ، قال : وأنت على حالك ما برحت ؟ قال : نعم ، فأقبل الشيخ عليه بالتربية ، حتّى دخل درجة الكمال ، وصار معدودا من الرجال ، وتقدّم عنده حتّى أنّ زوجته كانت تؤذي صاحب الترجمة كثيرا ، فبلغه ، فقال : لا تتشوّش منها يا عبد الرزاق ، فإنّها ستتزوّج جلّادا ، وتأتيك من شدّة الفقر فأكرمها ، فكان كذلك . وزاره بمنية مسير شيخه القليبي ، وصحبته البلتاجي ، والديريني ، وضرغام ، فلمّا أرادوا الرجوع ، قال البلتاجي رحمه اللّه للقليبي : جئنا له وهو موسر ، فنرحل عنه وهو معسر ، فقال القليبي رضي اللّه عنه : أشهدكم عليّ أنّي صرّفته فيما صرفتني فيه المقادير ، وقال البلتاجي رضي اللّه عنه : ضمنت له أنّ من أخذ من ماله أو مال ذرّيته درهما أذهب اللّه من ماله سبعين درهما ، وقال الديريني رضي اللّه عنه : ضمنت له ولذرّيته البركة ، فلا ينكشف لهم سماط ، وقال ضرغام رضي اللّه عنه : ضمنت له البركة في سماعه وسماع ذرّيته .

--> * تقدمت ترجمته في الطبقات الكبرى 2 / 437 .